الحاج سعيد أبو معاش

55

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

السلام في حال حياته ، ولو بقي إلى بعد وفاته لكانت خلافته ثابتة كما كانت في حياته بالضروروة العقلية ، ولما سبق من كلام الشهرستاني في توديع موسى عليه السلام الوصاية الهارونية ليوشع حتى يوصلها إلى شبير وشبر عند بلوغهما ، فإذا بقي أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعد وفاة النبي فيجب أن تكون الخلافة حاصلة له ، وتوضيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثبت لعلي عليه السلام جميع منازل هارون من موسى واستثنى النبوة ، فيبقى الباقي على عمومه ، لأنه قضية الاستثناء ، ومن جملة منازل هارون من موسى أنه كان خليفة لموسى لقوله تعالى : « أخلفني في قومي » ، فكان خليفته في حياته فيكون خليفته بعد وفاته لو عاش لكنه مات قبله ، وعلي عاش بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فتكون خلافته ثابتة إذ لا مزيل لها . فان قيل : لم قلتم أنه لو بقي هارون بعد موسى لكانت خلافته ثابتة من موسى ؟ قلنا : لأنه إذا ثبتت هذه المنزلة له في حال الحياة فلا يجوز أن يزول عنها بعد الوفاة لأنها منزلة جليلة لا يجوز أن يحطّ عنها من ثبتت له لان ذلك يقتضي غاية التنفير لما قيل : من أن العزل طلاق الرجال ، وأيضاً النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل هذه المنازل لأمير المؤمنين عليه السلام بعده بدلالة قوله : ألا أنه لا نبي بعدي ، فاذن تثبت هذه المنازل لعلي عليه السلام وفي ثبوتها له ثبوت فرض طاعته كفرض طاعة رسول اللّه . فان قيل : هذا يوجب كون علي اماماً في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنقول من السلف خلافه . قلت : الظاهر يقتضي ذلك وفي الأصحاب من قال أن منزلة الإمامة كانت ثابتة في الحال وانما لم يسمّ اماماً لوجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أن تسمية أمير المؤمنين في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارد قد نقله كثير من العلماء لا يقال كيف يمكن التزام ذلك مع